ابن عربي

87

الفتوحات المكية ( ط . ج )

وهو جزاء لما كان يتوهم هنا ويتمنى أن لو قدر وتمكن أن يكون ، ممن لا يعصى الله طرفة عين ، وأن يكون من أهل طاعته ، وأن يلحق بالصالحين من عباده . ولكن قصرت به العناية في الدنيا . فيعطى هذا التمني في الجنة . فيكون له ما تمناه وتوهمه . وأراحه الله في الدنيا من تلك الأعمال الشاقة ، ولحق في الآخرة بأصحاب تلك الأعمال في الدرجات العلى . ( 49 ) وقد ثبت عن رسول الله - ص - : « في الرجل الذي لا قوة له ، ولا مال له . فيرى رب المال الموفق يتصدق ، ويعطى في فك الرقاب ، ويوسع على الناس ، ويصل الرحم ، ويبنى المساجد ، ويعمل أعمالا لا يمكن أن يصل إليها إلا رب المال ، - ويرى ، أيضا ، من هو أجلد منه على العبادات التي ليس في قوة جسمه أن يقوم بها ، ويتمنى أنه لو كان له مثل صاحبه من المال والقوة لعمل مثل عمله . - قال - ص - : فهما في الأجر سواء . » - ومعنى ذلك أنه يعطى في الجنة مثل ذلك التمني من النعيم الذي أنتجته تلك الأعمال . فيكون له